السيد عبد الله شبر
201
الأخلاق
والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة ، وربما يختطفه الموت قبل التوبة والتلافي فيلقى اللّه وهو عليه غضبان . ( ومنهم ) من اشتغل بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم ، واعتقدوا أنه لا يكون للعبد عمل الا بالايمان ولا يصلح الايمان الا بأن يتعلم جدلهم وما يسمونه أدلة عقائدهم ، وظنوا أنه لا أحد أعرف باللّه وصفاته منهم ، وانه لا ايمان لمن لا يعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم ، ودعى كل فرقة منهم إلى نفسه ، وهم فرق كثيرة يكّفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ، فيهم الأشاعرة والمعتزلة والخوارج والنواصب ، وهؤلاء مغرورون . أما الفرقة الضالة منهم فلغفلتها عن ضلالها وظنها بنفسها النجاة ، وأما الفرقة المحقة فإنما اغترارها من حيث إنها ظنت ان الجدل أهم الأمور وأفضل القربات ، وقد ورد في الحديث النبوي : ما ضل قوم قط بعد هدى الا أوتوا الجدال وحرموا العمل . ( ومنهم ) من اشتغل بالوعظ ، وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والإخلاص والصدق ونظائرها ، ويظن بنفسه انه إذا تكلم بهذه الصفات ودعى الخلق إليها صار موصوفا بها ، وهو منفك عنها عند اللّه الا عن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين ، والأكياس يمتحنون أنفسهم في هذه الصفات ويطالبونها بالحقيقة ، ولا يقنعون منها بالتزويق . ( ومنهم ) من قنع بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم ، فهو حافظ للكلمات جاهل بالمعاني غير متصف بما يقول . ( ومنهم ) من استغرق أوقاته في علم الحديث وسماعه وطلب الأسانيد الغريبة العالية ، وغفل عن التدبر في دقائق معانيه .